Wednesday, May 23, 2007

مدني -1-
هي.. واد مدني وهي واحدة من اجمل المدن السودانية في الأقل.. تقع على النيل الأزرق القادم من الحبشة.. لعلي كنت في السادسة او السابعة حينما قدمنا من بور سودان حيث وُلدت . بيتنا في مدني كبير وبه حديقة بئر مهجورة .هو ملحق بالكنيسة لأن الكنيسة هي الأصل والبيت هو بيت القسيس . كنيسة للبروتستنت الإنجيلين. بالقرب منها تقع كنيسة الأجريج ثم كنيسة الشوام ولعلها كنيسة مارونية . مدني هي مكان الذكريات الأولى من الطفولة الى الصبا ومكان الخيبات الأولى واكتشافات الجسد الساذجة المحرقة ومدرستي الابتدائية وحب الصبا لمن احببت وسرقاتي الأولى من جيب والدي وسيجارتي الأولى انها المدينة التي خرجت منها باكيا حينما وضعني والدي في القطار المتجه الى الخرطوم منها الى مصر لأدرس في كلية اسيوط الثانوية الأمريكية ( هكذا كان اسمها ) خرجت منه جزعا على فراق والدي باكيا ورجعت اليه بعد ثمان شهور وقد بلغت واخشوشن صوتي ومارست الاستمناء وقمت بمغامرات جنسية مع صبية آخرين
قدمت اليها مرتان .الاولى حينما افُرج عني بعد اربعين شهرا من الحبس . وسافرت بعدها الى اهناك. ابحث من جديد عما ضاع مني او ما ظننت أني سأجده هناك . وصلت مدني في المساء الافريقي الملبد بالغيوم والعرق .كنت ابحث عن فندق رخيص فليس معي نقود كافية , سألت مصريا نقاديا يجلس في دكانته التافهة يرتدي جلبابا وسخا ان يدلني على بغيتي .كسّر لي مجاذيفي فقفلت عائدا الى المحطة واستقليت القطار المتجه الى الخرطوم حيث لي هناك اصدقاء وأكثر من مكان يؤتني.
في المرة الثانية قدمت اليها مع عزة شعبان وكنت قد شارفت الستين . كنا تجولنا في شرق السودان واقتربنا كثيرا من الحدود الإثيوبية ولم يعجب هذا الأمن السوداني الذي طلب منا الرحيل في اليوم التالي ورحلنا شبه مخفورين ( لكن بدون القبض علينا مع بعض التهديدات ) .. هذه المرة حمستني عزة للذهاب الى مدني . وجدنا فندقا لطيفا يطل على النيل به حديقة صغيرة جميلة كنا نجلس فيها في العصارى بعد نومة القيلولة نحكي عن ذكرياتنا مع حياتنا السابقة .
( يتبع )

No comments: